لبيب بيضون

372

موسوعة كربلاء

الفتنة ، فالصواب أن تنزلوا قريبا من البلدة ، ونحن نبعث لكم الزاد والعلوفة . فقبل شمر نصيحته ، ونزلوا تحت جبل هناك قريبا من موصل على فرسخ منها ، وأنزلوا العيال والأطفال ، وأنزلوا رأس الحسين عليه السّلام من الرمح ، ووضعوه على صخرة ، فقطرت قطرة من دم نحره الشريف على الصخرة ، فصارت تنبع ويغلي منها الدم كل سنة في يوم عاشوراء ، والناس مجتمعون إليها في كل سنة ، ويقيمون مراسم العزاء والمأتم على الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء . وبقيت هذه إلى أيام عبد الملك بن مروان ، فأمر بنقل الحجر ، فلم ير بعد ذلك منه أثر . ولكن بنوا على ذلك المقام قبة وسمّوها مشهد النقطة . وفي ( مقتل الحسين ) المنسوب لأبي مخنف ، ص 114 قال : وأنفذوا إلى عامل موصل أن تلقّانا ، فإن معنا رأس الحسين عليه السّلام فلما قرأ الكتاب أمر بأعلام فنشرت ، والمدينة فزيّنت . وتداعت الناس من كل جانب ومكان . وخرج الوالي فتلقّاهم على ستة أميال . فقال بعض القوم : ما الخبر ؟ . فقالوا : رأس خارجي خرج بأرض العراق ، قتله عبيد اللّه بن زياد ، وبعث برأسه إلى يزيد . فقال رجل منهم : يا قوم ، هذا رأس الحسين عليه السّلام ! . فلما تحقّقوا ذلك اجتمعوا في أربعين ألف ( وفي رواية : أربعة آلاف ) فارس من الأوس والخزرج ، وتحالفوا أن يقتلوهم ويأخذوا منهم رأس الحسين عليه السّلام ويدفنوه عندهم ، ليكون فخرا لهم إلى يوم القيامة . فلما سمعوا ذلك لم يدخلوا البلد ، وأخذوا على ( تل أعفر ) ، ثم على جبل سنجار . تل أعفر - سنجار 451 - في تل أعفر وسنجار : ( مخطوطة مصرع الحسين - مكتبة الأسد ، ص 43 ) قال أبو مخنف : فلم يدخل خولي الموصل . . . وأخذوا به على طريق البرية ، على جبلة على ( تل أعفر ) ، ثم على ( سنجار ) . وساروا على نصيبين على الحصن . وقد ذكرنا عند التعريف بسنجار أنها بلدة واقعة في السفح الجنوبي لجبل سنجار ، وفيها مزار للسيدة زينب الكبرى عليها السّلام وهو يقوم على ربوة عالية في مدخل المدينة .